قصيدة تنبض بصوت عاشق يراقب بصمت، يغار دون ضجيج، ويحلل المشاعر بين السطور، حيث يصبح الحب احتراقًا جميلًا لا يُرى.
لا تسألني كيف أعرفك
ولا من أين جئتُ بكل هذا اليقين،
فبعض القلوب خُلقت
لتفهم دون شرح،
ولتراقب دون أن تُمسك
بالدليل.
من قال إني لا أراك؟
أنا أراك حين تمرين
على الهامش،
وحين تختبئين خلف حرفٍ
يظنه الآخرون عابرًا.
أعرفك من التردد
الذي يسبق الكلمة،
ومن المسافة القصيرة
بين سطرٍ وسطر،
هناك حيث تسقط الحقيقة
خفيفةً كاعترافٍ خجول.
أراقبك،
لا لأنني أبحث عن خطأ،
بل لأن القلب
حين يحب
يتحوّل إلى عينٍ إضافية،
ترى ما لا يُقال
وتفهم ما لا يُطلب.
أفكك المعنى
كما يفعل من اعتاد الخسارة،
أعيد ترتيب الإشارات
كي لا أُفاجأ،
فالحب الذي لا يُفكَّر فيه
يخذل صاحبه.
وأغار…
نعم أغار،
لكن غيرتي ليست سؤالًا،
هي ردّ فعلٍ فوري
حين يقترب أحد
مما لا يخصه.
ترتفع ملامحي
دون إذنٍ من العقل،
كأن القلب
سبق الجميع إلى القرار،
وكأن الاستياء
لغة قديمة
تعلمتها قبل الكلام.
يقولون:
من راقب الناس
مات همًّا،
وأبتسم لأنهم لا يعرفون
أن المراقبة حين تكون عشقًا
تُميت شيئًا آخر،
تُميت الطمأنينة
وتُبقي الحياة مشتعلة.
أنا لا أعدّ خطواتك،
لكنني أشعر
حين تتغير،
ولا أفتش في حضورك
بل أختنق
حين يخف.
وجودك ليس عادة،
بل خلل جميل
في نظام أيامي،
كلما حاولتُ التكيّف
أفسدتِ الخطة.
أنتِ فكرة
تعود رغم اكتمالها،
ومعنى لا يكتفي
بشرحٍ واحد،
ولهذا أعود إليك
مرةً بعد مرة
كأنني أكتشفك
لأول مرة.
حين تبتعدين
لا أشتكي،
أجلس مع الصمت
وأستمع لما لم يُقال،
فالصمت معك
أكثر صدقًا
من ألف وعد.
أنا رجل
تعلم أن يخفي ضعفه
خلف اتزانٍ محسوب،
لكن قربك
يكشف الحسابات،
ويجعل القلب
يتصرف دون إذن.
أفهمك حين تخطئين التعبير،
وحين تتعمدين الغموض،
فالنية لا تختبئ
عن من أحب بصدق.
لا أحتاج اعترافًا،
يكفيني هذا الارتباك
الذي يزورني
حين يمر اسمك
في رأسي بلا سبب.
أنا لا ألاحقك،
ولا أطلب تفسيرًا،
أنا فقط أقف
في المسافة التي تسبق البوح،
أراقب لأن الحب
أحيانًا
لا يعرف طريقة أخرى
للبقاء.
وإن قيل يومًا
إنني متُّ،
فلا تقولوا همًّا،
قولوا:
احترق لأن القلب
حين أحب
لم يعرف النجاة.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.