قصص وحكايات

قصة بنت المنور التي أرعبت السوشيال ميديا | الجزء الثاني

في الليلة التالية، كانت العمارة كلها مقلوبة رأسًا على عقب، نص السكان سابوا الشقق وهربوا، والنص التاني كانوا عايشين في رعب بس مضطرين يكملوا حياتهم. كل واحد كان بيحكي اللي شافه بطريقته، بس الغريب إن كلهم اتفقوا على حاجة واحدة: الساعة 3 الفجر، الأصوات بترجع، الضحك بيعلو، والطيارات الورق بتتخبط في الشبابيك كأنها بتحاول تكسر الزجاج وتدخل. الليلة دي بالتحديد، كان في شاب جديد اسمه كريم سكن في العمارة من أسبوعين. كريم كان طالب في كلية الهندسة، دماغه علمية جدًا وما بيصدقش في الكلام عن الجن والأرواح.

قصة بنت المنور التي أرعبت السوشيال ميديا | الجزء الثاني

كل اللي كان بيحصل حوالينه كان شايفه تهيؤات أو لعب من السكان القدامى عشان يخوفوا الناس. لكن لما جات الليلة، وسمع بنفسه صوت الضحك جاي من المنور، قلبه وقع، بس عقله قال لازم أعرف الحقيقة. فتح شباكه بحذر، بص لتحت، وشاف الطيارة الورق وهي بتطير كأن في حد ماسكها، بس مفيش أي جسد ظاهر. كل اللي شافه كان ظل بنت صغيرة بيجري بسرعة بين الحيطان. كريم مسك موبايله بسرعة وصور، وبعد ما صور لقى إن الصورة مش زي اللي شافه بعينه، في الصورة ظهر خيال طفلة واقفة مبتسمة، وفي إيدها ورقة صغيرة مكتوب عليها: "ادخل المنور لو عايز تعرف".

كريم حس إنه قدام تحدي، ومن غير ما يفكر كتير، لبس هدومه ونزل للبدروم اللي بيوصل للمنور. المكان كان مظلم وريحتُه عفن، مليان صدى خطواته اللي بتتكرر كأن في حد ماشي وراه. وهو ماشي، لاحظ إن الحيطان مليانة رسومات قديمة بالطباشير، رسومات أطفال لطيارات ورق وشخصيات صغيرة بتضحك، لكن الرسمة اللي شدت انتباهه كانت بنت عيونها سودا بالكامل وواقف معاها راجل ممدود إيده زي ما اتقال في الحكاية. كل ما يقرب من قلب المنور، الجو بيبرد أكتر، وصوت الضحك بيعلى. فجأة، شاف الطيارة الورق الحقيقية قدامه على الأرض، مسكها، ولقى مكتوب عليها بخط واضح: "اللي دخل هنا قبل كده عمره ما خرج".

الرسالة دي خلت إيده ترجف، بس فضوله كان أقوى. فجأة سمع صوت خطوات صغيرة بتجري وراه، بص بسرعة، ملقاش حد. ولما لف تاني لقى البنت واقفة في نص الممر، شعرها نازل يغطي نص وشها، وعينيها سودا بالكامل. ابتسمت له وقالت بصوت طفولي مش طبيعي: "كنت مستنياك". كريم اتجمد في مكانه، مش قادر يتحرك، حاسس كأن الأرض شلّت رجليه. البنت قربت منه خطوة خطوة، وكل ما تقرب، النور بيقل والصوت الغريب حوالين الحيطان بيعلى. وقبل ما تمد إيدها عليه، كل الأنوار اشتغلت فجأة في العمارة، والبنت اختفت كأنها دخان.

كريم وقع على الأرض، ولما رفع عينه لقى في جيبه ورقة صغيرة من غير ما يحس. فتحها بسرعة، لقاها مكتوب فيها: "اسأل عن تاريخ العمارة، هتعرف كل حاجة".

من هنا بدأ فصل جديد. كريم قرر يفتش في ماضي العمارة. راح على البلدية وسأل عن سجلات البناء، وهناك اكتشف حاجة مرعبة. العمارة دي اتبنت فوق أرض كانت زمان ملجأ أيتام قديم، والملجأ اتحرق بالكامل من حوالي خمسين سنة. اللي ماتوا في الحريق كانوا أطفال كتير ومعاهم مشرفة واحدة، والمكان من وقتها اتساب فاضي لحد ما اتبنى فوقه العمارة. لكن المثير للرعب أكتر، إن في سجلات الشرطة كان مكتوب إن سبب الحريق غامض، والأطفال وقتها كانوا بيلعبوا بطائرات ورقية قبل الحادث مباشرة.

كريم رجع العمارة والرعب ماكل دماغه. جمع باقي السكان اللي لسه موجودين، وحكى لهم اللي عرفه. كلهم اتصدموا، خصوصًا إن كل الأحداث اللي بتحصل مرتبطة بأصوات الأطفال والطيارات الورقية. سيدة عجوزة من السكان الكبار اتدخلت وقالت بصوت متردد: "أنا كنت عايشة هنا قبل ما العمارة تتبني… كنت ساكنة في البيت اللي كان جمب الملجأ… وشفت النار بنفسي. الأطفال كانوا بيصرخوا وبيخبطوا على الشبابيك، بس محدش عرف ينقذهم. وبعدها بأيام، كنا بنسمع أصواتهم في الليل، كأنهم لسه عايشين".

الكلام ده وقع كالصاعقة على الكل. ومن هنا قرروا إنهم يجيبوا شيخ تاني، أقوى وأشهر من اللي اختفى قبل كده. الشيخ الجديد اسمه الشيخ سامي، كان معروف إنه بيتعامل مع المواقف الغامضة دي. جه الشيخ، وبدأ يقرأ قرآن بصوت قوي، بس المرة دي الأصوات كانت أعنف. الضحك بقى صريخ، الشبابيك اتكسرت كلها مرة واحدة، والطيارات الورق دخلت العمارة كأنها كائنات حية. واحدة منهم لفت حوالين رقبة واحد من السكان وبدأت تخنقه، لحد ما الشيخ زود صوته بالقراءة وقطع الخيط اللي ماسكه.

المنظر كان جحيم، والشيخ سامي صرخ: "دي مش أرواح أطفال طبيعية… دي لعنة مربوطة بالملجأ القديم… لازم نلاقي أصلها". وساعتها الطفلة ظهرت تاني، المرة دي واضحة للجميع. بصت للشيخ وقالت بصوت مزدوج غريب: "انتو مش هتعرفوا تخلصوا مني… احنا هنا من قبل العمارة، ومن قبل النار… ومش هنسيب حد".

واختفت مرة تانية.

الشيخ قال للسكان: "الحكاية دي مش هتخلص غير لو لقينا مكان الحريق الأصلي تحت الأرض… لازم نلاقي اللي مدفون هنا". ومن هنا بدأوا يحفروا في البدروم. وبعد ساعات طويلة من الحفر، لقوا باب قديم مدفون بالتراب، باب حديدي صدئ. فتحوه بالعافية، ونزلوا لممر مظلم جدًا. ريحة الحريق القديم لسه موجودة، وجدران الممر كانت سودة من الدخان. في آخر الممر لقوا غرفة صغيرة، مليانة ألعاب أطفال محترقة، وسطها كانت في عشرات الطيارات الورق الممزقة.

لكن المفاجأة الأكبر كانت إن في نص الغرفة، كان في صندوق خشبي قديم. لما فتحوه، لقوا جوا بقايا عظام صغيرة ملفوفة في قماش محترق، وعلى القماش مكتوب كلمة واحدة بالدم: "إحنا هنا".

في اللحظة دي، كل الأنوار فوق انطفأت، والصرخات رجعت أعنف من أي وقت. الطفلة ظهرت تاني، المرة دي مش لوحدها… وراها ظهر أطفال كتير، عيونهم كلها سودة، بيضحكوا بصوت واحد. كريم وقع على ركبته من الصدمة، والشيخ سامي رفع المصحف وهو بيصرخ فيهم: "ارجعوا لمكانكم! المكان مش ليكم!". لكن الأطفال بدأوا يقربوا أكتر، وأكتر، لحد ما لمسوا الحيطان، والجدران كلها بدأت تتهز كأن العمارة هتقع.

في اللحظة دي، ظهر أبو البنت اللي كان مختفي من قبل، واقف بينهم كأنه واحد منهم، بس وشه أبيض جدًا وعيونه سودة. بص لابنته وقال لها: "أنا معاكم خلاص".

وهنا انطلقت صرخة واحدة رجّت العمارة كلها… أنتظرو الجزء الثالث 

الكاتب | عبد الحفيظ ابراهيم 

قصة بنت المنور التي أرعبت السوشيال ميديا.. الجزء الأول

تعليقات

ليست هناك تعليقات:

تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.