لا تقترب إذا كنت ستتركني في المنتصف

في هذه القصيدة الواقعية، ستشعر بوجع قلب يترك في منتصف الطريق، وتعيش مع كل سطر الصراع بين الحب والخذلان، بين الاشتياق والألم، لتعرف كم يكلف القلب حين يُترك بلا وعد.

لا تقترب إذا كنت ستتركني في المنتصف

لا تقترب،
فقلبي لا يحتمل المسافات الطويلة بينك وبينِي،
ولا المسافات القصيرة بين ابتسامتك وغيابك،
كل خطوة تقربك،
تزرع في صدري توقعًا ثم ينهار،
كل كلمة منك تلمس وجهي ثم تهرب،
وأجد نفسي وحيدًا بين صمتك وضحكاتي المشتتة.

تعال، لكن لا تكن نصف وجودك هنا،
فأنا لا أملك فن العيش مع نصف حب،
لا أملك مهارة الاحتفاظ بالأنفاس بين قلبين يبتعد أحدهما دومًا،
لا أريد أن أتعلم كيف أُعيد نفسي كل مرة،
كيف أصنع جسورًا من الأمل المكسور،
وأرمم قلبًا ينهار من كل لمسة غير مكتملة.

كنت أظن أن الحب مدرسة،
لكن معك،
أدركت أنه ساحة حرب صامتة،
وأنك، بغيابك، تجعل كل شيء يبدو وكأنه رماد على وجهي،
أنا أتعلم أن أحبك،
لكن أيضًا أتعلم أن أكره المسافة بيننا،
أن أكره الصمت الذي يملأ فراغك،
أن أكره كل لحظة انتظارك التي تثقل روحي.

لا تقترب إذا كنت ستتركني،
فكل عودة منك تُشعل في صدري شعلة ثم تُطفأها،
وأنا، أنا وحدي، أجد نفسي أبحث عن تلك الشرارة،
أمسكها بيدي، ثم تهرب من بين أصابعي،
وأسأل نفسي: لماذا أحب من يجرحني قبل أن يهديني؟
هل الحب يُختبر بالصبر على الفقد؟
أم أن قلبي فقط عبء على نفسك، وأنا لم أكن أعلم؟

أتعلم كيف تكسرينني؟
بأن تأتي وتعود، ثم تختفي،
كأنك لعبة للأطفال، وأنا هنا،
أرسم ضحكاتي على جدار الوحدة،
أجعلها حقيقة، وأقنع نفسي أنك لن تتركني،
ثم أكتشف أنني كنت مخدوعًا،
كل مرة، كل مرة، نفس الخداع،
ونفسي تتعلم كيف تنزف بصمت.

لا تقترب إذا كنت ستتركني،
لأن قلبًا كقلبي يحتاج إلى صدقك،
إلى دوامك، إلى وعد ليس خادعًا،
إلى تواجدك الكامل، لا نصفك الذي يختفي مع الريح،
كل مرة ألتقط أنفاسي بعدك،
أجد نفسي أعد الثواني حتى أراك،
أعد الكلمات حتى أستطيع إعادة ثقتي فيك،
أعد اللحظات حتى أستعيد قلبي كما كان،
قبل أن يتحطم بين يديك.

أتمنى أن تعرف،
أن قلبًا يُترك في منتصف الطريق،
يتعلم كيف يكون وحيدًا، كيف يصبح حصنًا،
كيف يرفض كل محاولات الرجوع،
لكنه أيضًا يظل يتمنى لمسة حقيقية،
تدوم أكثر من مجرد لحظة.

لا تقترب إذا كنت ستتركني،
فكل عاطفة منك تكلفني ما لا يُقاس،
كل قرب منك، ثم غيابك،
هو ثمن لا أستطيع دفعه إلا بآهاتي،
بليالي بلا نوم،
بأحلامٍ محطمة على صخرة الواقع،
أريد أن أحب،
لكن ليس بهذا الثمن،
ليس بهذا الجنون الصامت.

أعلم أن الحب حقيقي،
لكنه يحتاج إلى أمان،
إلى اكتمال الروح،
إلى وعد أن تظل هناك حين أحتاجك،
لا نصف وجود، لا تلاشي في منتصف الطريق،
ولا قلب يُترك ليعيد نفسه وحده.

لا تقترب إذا كنت ستتركني في المنتصف،
فأنا لم أعد أملك القوة لأعيد نفسي،
لم أعد أملك القدرة على بناء قلبي من جديد،
كل حب منك يكسرني،
لكن كل حب منك أيضًا يجعلني أتوق إليك،
أنا هنا، بين حبك وغرامك،
لكن قلبي صار حصنًا،
حصنًا يعلمك أن من يدخل عليه،
عليه أن يبقى،
أو يغادر إلى الأبد.

سحر العيون
بواسطة : سحر العيون
أكتب وأعبّر عن أفكاري ومشاعري من خلال القصص والقصائد، أستوحي إلهامي من تفاصيل الحياة والخيال. أكتب لألامس القلوب وأثير التأمل في المعاني الإنسانية. أؤمن بأن الكلمة قوة قادرة على التغيير والإلهام، وأجد في الكتابة عالمي الذي أتنفس فيه الإبداع.
تعليقات



    🅰