قصيدة تحمل وهج العهد وقوة اليقين، تفتح أبواب القلب على حبٍّ لا يعرف التراجع، وتكشف أسرارًا تنبض بالشغف والثبات… اقرأ لتعيش عمق الشعور.
يا أنتَ…
يا مَن اتّسع له قلبي حتى ضاق الكونُ على رحابته،
يا مَن صرتَ الوتينَ الذي لا ينبضُ دمي إلا بوجوده،
يا الذي كلما ناديتُه بصوتي،
أجابتني روحي قبل لساني:
“هو الحُبّ… فكيف يُنكَر الحُب؟!”
أكتبك الآن لا لأن الكلماتَ تطيعني،
بل لأنّني إن صمتُّ اختنقت،
وإن نطقتُ اتّسع صدري لما لا يتّسع له العالم.
فيا حبيبي…
حُبّي لك خطٌّ أحمرُ لا يحقُّ لمخلوقٍ أن يقتربَ منه أو يشكِّكَ في حقيقته،
هذا الحُب الذي صار ظلالي في النهار
ووسادتي حين يرهقني السهر،
وهويتي التي لا أعرف نفسي بدونها.
كلما حاولت أن أصفك،
على شفتي تشتعل حروفٌ
تعجز عن القياس
وعن خلق صورة تليق بك.
أنتَ نقطة الضوء التي لم تُطفئْها عواصفُ الأيام،
والنبض الخفي الذي أعادني من حافة انكسارٍ
كنتُ سأهوِي فيها دون أن ينتبه أحد.
يا سيّد القلب…
إنّني حين أحببتك
لم أفعل ذلك بعينٍ مفتونةٍ ولا بلحظةٍ عابرة،
بل أحببتك كأنّني خُلقتُ لأجلك،
كأنّك النصف المفقود من روحي
والنغمة التي انتظرها الكونُ
ليكتمل لحنه الأول.
أحببتك بعقلي…
حين أدركتُ أنك اتّساعٌ في زمنٍ ضاق بنا،
وبروحي…
لأنك السكينة التي لم أعرف لها تفسيرًا،
وبقلبي…
لأنك الحقيقة الوحيدة التي لم تتبدل
حين تبدّل كل شيء.
ويا أنت…
حين أقول إنني لا أخشى شيئًا،
فأنا أعني ذلك.
لكنّني أخاف عليك…
على ابتسامتك
على تعبك
على صمتك الذي لا يشرحه أحد سواي.
أخاف عليك من الذين لا يفهمون قيمةَ الأرواح
ومن الذين يمرّون على القلوب
كما لو أنها جسورٌ لا أرواح فيها.
يا حبيبي،
أنتَ الطمأنينة حين تتخبط الدنيا،
والسند حين تنكسر في الصدر أمنية،
والقوة حين تعجز الخطوات…
أنتَ كلّ الأسباب
التي جعلتني أنهضُ من جديد.
ولأنّي أعلمُ يقينًا أن الله حين يهبُّ نعمةً
لا بدّ أن يُحمِّلها معنى،
كنتَ أنتَ معنى كل شيء…
معنى النَّجاة
معنى الصبر
معنى أن أظلُّ أنا رغم الخيبات.
يا ساكنًا في القلب…
إنّه الجزءُ الأكثرُ قُدسيّةً في قلبي،
والسرُّ الذي أحمله بين ضلوعي كعهدٍ لا يُنكث،
ذلك العهد الذي لا يعرف التردد
ولا يليق به النصف
ولا يقبل أنصاف المحبة.
لقد أحببتك بقوةٍ
لا يشبهها إلا بكاء طفلٍ وجد أمّه بعد خوفٍ طويل،
أحببتك بثباتٍ
لا يقدر عليه إلا من عرف معنى الضياع
ثم عثر عليك.
وحين أقول إني بحاجةٍ إليك
لا أعني الاتكاء على كتف،
بل أعني حياةً كاملة
تستقيمُ بوجودك
وتميلُ إن غبت.
أعني قدرةً على التنفّس
حين يضيق صدري،
وأعني أنني أخوضُ العالم
وأنا متيقنةٌ أن هناك قلبًا
يحملني حين تتثاقل خطواتي.
يا حبيبي…
حُبّي لك كالأملِ الذي يُبقيني واقفة،
وكالشغَفِ الذي يُشعل روحي،
وكاليقينِ الذي لا يتزعزعُ مهما اهتزَّ كلُّ شيءٍ من حولي،
فلا شيء في هذا العمر
يمتلك تلك القدرة العجيبة
على تعزيتي، ورفع روحي،
وإيقاظ نوري الداخلي… سواك.
لقد كان بإمكاني أن أُخفي مشاعري،
أن أضع عليها قناعًا من صمتٍ ثقيل،
لكنّ الحقيقة التي لا تشبه سواك
كانت أقوى من كل محاولاتي.
كنتَ قمرًا ظهر في سمائي
فلم أعد أرى العتمة،
وكنتَ صوتًا داعب روحي
فلم أعد أحتمل الصمت.
وحين يسألني أحدٌ:
“ما الذي أبقاكِ واقفةً رغم الجراح؟”
أبتسم وأقول في سري:
هناك قلبٌ أحببته
فصار الحياةَ ذاتها.
يا أنت…
لا أستطيع أن أعيش بلا هذه المشاعر،
فهي هواءُ قلبي، ونبضُ روحي،
والشيءُ الوحيدُ الذي لم أتعلّم يومًا كيف أتخلّى عنه.
فكيف ينجو المرء من حبٍّ
صار جزءًا من جلده
وصوته
وصورته في المرآة؟
كيف ينزع روحًا التصقت بروحه؟
كيف يمحو قلبًا كان الملجأ الأخير؟
سأقولها كما لم أقل شيئًا من قبل:
لو اجتمعت الأرض على أن تُطفئ هذا الحب
ما استطاعت.
ولو تكاثرت الظنون
ما مسّت يقيني بك.
ولو ارتفعت الحواجز
لبقيتَ الطريقَ الوحيد
الذي لا أتوه عنه.
يا حبّي…
يا من خُلقتُ لكي أحبّه،
خذ قلبي كلمةً كلمة،
وانثره فوق كفّيك…
لتعرف أنني ما كتبتُ هذا الشعر
إلا لأنّك أنتَ…
وأنت وحدك
تستحق أن يُكتب فيك كل شيء.

تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.